القاضي عبد الجبار الهمذاني
276
المغني في أبواب التوحيد والعدل
منهم ، يجب أن يكون أمرا لهم بأن يقهروه ويغلبوه ، وأن يكون قادرا على اقدارهم على غلبته وقهره . فإذا لم يجب ذلك في الأمر والقدرة ، علم بذلك أن وقوع ما لم يرده منهم ، لا يوجب فيه « 1 » غلبة ولا قهرا « 2 » ، « 3 » إذ لو أوجب ذلك لكان أمره بذلك الفعل أمرا لهم بغلبته وقهره « 3 » ، كما أنّ أمره إياهم بالحركة أمر بتحريك المحل لما كان يوجب كون المحل متحركا . وليس يمكنهم الامتناع من ذلك ، لأن من قولهم : انّ الايمان الّذي أمر اللّه تعالى به الكافر ، لم يرده منه ، بل كرهه . والّذي ألزمناهم على أصولهم لازم . ولا يمكنهم دفع كونه تعالى أمر الكفار بالايمان ، لما فيه من مخالفة الاجماع والعقول . / ولا يمكنهم دفع كونه قادرا على اقدارهم على ذلك ، لما في ذلك من تعجيزه سبحانه « 4 » لأنه لا فرق بين أن لا يوصف بالقدرة على ذلك وبين أن لا يوصف بالقدرة على اقداره على القيام والقعود والحركة والسكون ، ولأن ذلك بخلاف الاجماع . على أن المجبرة التي بينت الانسان قادرا في الحقيقة ، لا تدفع ذلك . فإذا صحّ ذلك ، فلو كان ترك ما أراد كونه من العبد قهرا له وغلبة ، أو دالا عليهما ، لوجب متى أمرهم به ، أن يكون أمرا لهم بقهره وغلبته ، وقادرا على اقدارهم على ذلك ؛ وهذا يوجب كونه مقهورا مغلوبا . وبطلان ذلك يوجب فساد ما تعلقوا به .
--> ( 1 ) فيه : عليه ط ( 2 ) ولا قهرا : وقهر ص ( 3 ) إذ . . . وقهره : ساقطة من ط ( 4 ) سبحانه : ساقطة من ص